ابن عابدين

212

حاشية رد المحتار

ثم اعلم أن الزنا في الشرع أعم مما يوجب الحد ، وما لا يوجبه وهو الوطئ في غير الملك وشبهته ، حتى لو وطئ جارية ابنه لا يحد للزنا ولا يحد قاذفه بالزنا ، فدل على أن فعله زنا وإن كان لا يحد به كما قدمناه عن الفتح أول الحدود . وأما لو وطئ جاريته قبل الاستبراء فليس بزنا ، لأنه فحقيقة الملك كوطئ زوجته الحائض ، وإنما هو وطئ محرم لعارض ، والزنا لا بد أن يكون وطئا محرما لعينه كما يأتي بيانه عند قوله : أو رجل وطئ في غير ملكه ولهذا قال مسكين : قوله عفيفا عن الزنا احتراز عن الوطئ الحرام في الملك ، فإنه لا يخرج الواطئ عن أن يكون محصنا اه‍ . فما قيل إنه لا يصح أن يراد بالزنا هنا المصطلح ولا غيره : غير صحيح ، فافهم . قوله : ( فينقص عن إحصان الرجم بشيئين ) الأولى شيئين بدون الباء الجارة لان نقص يتعدى بنفسه . أفاده ط . هذا ، وقدمنا أن شروط الاحصان تسعة فتدبره . قوله : ( وبقي من الشروط الخ ) قلت : بقي منها أيضا على ما في شرح الوهبانية : أن لا يكون أم ولده الحرة الميتة ، وأن لا يكون أم عبدة الحرة الميتة ، وأن يطلب المقذوف الحد ، وأن لا يموت قبل أن يحد القاذف لان الحدود لا تورث . قوله : ( أن لا يكون ) أي المقذوف وولد القاذف . قوله : ( أو أخرس ) لأنه لا بد فيه من الدعوى ، وفي إشارة الأخرس احتمال يدرأ به الحد . قوله : ( أو مجبوبا ) هو مقطوع الذكر والأنثيين جميعا كما فسروه في باب العنين ، ولا يخفى أن مقطوع الذكر وحده مثله اه‍ ح . ووجهه أن الزنا منه لا يتصور فلم يلحقه عار بالقذف لظهور كذب القاذف . تأمل . قوله : ( أو خصيا ) بفتح الخاء : من سلت خصيتاه وبقي ذكره ، والشارح تبع في التعبير به صاحب النهر ، وهو وهم سري من ذكر المجبوب لتقارنهما في الخيال . قال في المحيط : بخلاف ما لو قذف خصيا أو عنينه ، لان الزنا منهما متصور لان لهما آلة الزنا اه‍ ح . قوله : ( أو ملك فاسد ) كذ في شرح الوهبانية عن النتف ، وتبعه المصنف في المنح ، وهو خلاف نص المذهب . ففي كافي الحاكم : رجل اشترى جارية شراء فاسدا فوطئها ثم قذفه إنسان قال على قاذفه الحد اه‍ . ومثله في القهستاني ، وكذا في الفتح قال : لأن الشراء الفاسد يوجب الملك ، بخلاف النكاح الفاسد لا يثبت فيه ملك ، فلذا يسقط إحصانه بالوطئ فيه فلا يحد قاذفه اه‍ . ونحوه في ح عن المحيط . قلت : وقد يجاب بأن المراد بالملك الفاسد ما ظهر فيه فساد الملك بالاستحقاق . ففي الخانية : اشترى جارية فوطئها ثم استحقت فقذفه إنسان لا يحد . قوله : ( حتى لو ارتد ) وكذا لو زنى أو وطئ وطئا حراما أو صار معتوها أو أخرس أو بقي كذلك لم يحد القاذف كافي الحاكم . تنبيه : ذكر في النهر عن السراجية أنه لو قذف خنثى بلغ مشكلا لا يحد . قال : ووجهه أن نكاحه موقوف وهو لا يفيد الحل اه‍ . واعترضه الحموي بأنه لا دخل للنكاح البات المفيد للحل في إيجاب حد القذف حتى يترتب على عدمه عدم وجوب الحد ، وإنما ذاك في حد الزنا بالرجم اه‍ . قلت : مراد النهر أن الخنثى لو تزوج ودخل فقذفه آخر لا يحد لأنه وطئ في غير ملكه ، إذ لا